الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
27
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 5 - تحريم الانحراف الجنسي يعد الميل الجنسي إلى المماثل " سواء وقع ذلك بين الرجال أو بين النساء " من الذنوب الكبيرة في الإسلام ، وقد جعل الإسلام لكل من الحالتين حدا شرعيا . فالحد الشرعي في " اللواط " هو القتل فاعلا كان الرجل أم مفعولا . وهناك طرق مبينة لهذا القتل في الفقه الإسلامي ، ويجب أن يعول على طرق معتبرة وقطعية لإثبات هذا الذنب وردت في الفقه الاسلامي وروايات المعصومين في هذا المجال . فلا يكفي لإقامة الحد الشرعي - وهو القتل هنا - حتى إقرار المذنب على نفسه ثلاث مرات ، بل يجب أن يقر على نفسه أربع مرات على الأقل . وأما الحد على المرأة في عملية المساحقة فيكون بعد الإقرار بالذنب على نفسها أربع مرات ، أو شهادة أربعة شهود " وبالشرائط المذكورة في الفقه " مئة جلدة ، وقال بعض الفقهاء ، إذا كانت المرأة التي تقوم بهذا العمل الشنيع ذات بعل فحدها القتل . وإقامة هذه الحدود لها شرائط دقيقة ذكرت في كتب الفقه الإسلامي . والروايات التي تذم الميل الجنسي إلى المماثل والمنقولة عن قادة الإسلام كثيرة ومذهلة والمطالع لهذه الروايات يحس أن قبح هذا الذنب ليس له مثيل بين الذنوب . نقرأ مثلا من هذه الروايات رواية عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها حتى بلغت دموعها السماء ، وبكت السماء حتى بلغت دموعها العرش ، فأوحى الله إلى السماء أن أحصبيهم وأوحى إلى الأرض أن اخسفي بهم " ( 1 ) . ونقرأ في حديث للإمام الصادق أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من جامع غلاما جاء
--> 1 - تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 231 .